الأربعاء، 22 يوليو 2026

11:11 م

%9 من البلاستيك يعاد تدويره...شركة «بريق» تعطي 15 مليار زجاجة حياة جديدة

الأربعاء، 22 يوليو 2026 09:30 م

إعادة تدوير البلاستيك

إعادة تدوير البلاستيك

سما عبدالمعبود

منذ أن اخترع الكيميائي "ألكسندر باركس" البلاستيك في عام 1855 ونحن نشهد رحلة لا نهائية من السعي وراء تصنيعه واستهلاكه بكميات ضخمة كل عام، نظراً لمميزاته المختلفة مثل خفة وزنه ورخص ثمنه وسهولة نقله ومقاومته للصدأ، وكونه أيضاً مادة جيدة العزل للحرارة والكهرباء، ونرى البلاستيك يحتل أجزاء ضخمة من حياتنا دون أن نشعر، فيدخل في كل الصناعات تقريباً، مثل المستحضرات التجميلية والملابس والسيارات والأجهزة الإلكترونية المختلفة، يتجاوز الإنتاج العالمي للبلاستيك 460 مليون طن سنوياً، ونحو 20 مليون طن منها يتسرب إلى النظم البيئية المختلفة أهمها المحيطات.

زجاجة الماء التي تتخلص منها في ثوانٍ تتحلل في 4 قرون ونصف

يوجد أنواع مختلفة من البلاستيك لكن يعتبر بلاستيك "البولي إيثيلين تيريفثالات" من أكبر المهددات للنظم البيئية، لأنه بلاستيك أحادي الاستخدام فيستهلك بشكل ضخم، ويتم إلقاؤه في النفايات بعد دقائق فقط من استخدامه، فوفقاً لـ"الصندوق العالمي للطبيعة" فإن 70% من النفايات البحرية من البلاستيك أحادي الاستخدام، وأكبر مثال عليه هو الزجاجات البلاستيكية التي تستغرق 450 عاماً لتتحلل بيولوجياً.

يتم إعادة تدوير 9% فقط من البلاستيك، ويتخلص من باقي النسبة بطرق أخرى مضرة للبيئة، وتتم عملية إعادة التدوير على مراحل متتابعة، فتبدأ بفرز المواد البلاستيكية وتقسيمها حسب الفئات، ثم يتم تقطيع البلاستيك إلى قطع صغيرة وفرزه وغسله، ثم يتم صهر القطع الصغيرة وترشيحها ومعالجتها لتتحول إلى حبيبات بلاستيكية جديدة جاهزة للتشكيل وبدء حياة جديدة موفراً طاقة وحماية للبيئة.

على الرغم من زيادة استهلاك الماء إلا أن البلاستيك المعاد تدويره يوفر 65% من الوقود.

وفقاً لدراسة أجرتها "الجمعية الكيميائية الأمريكية" لمقارنة الطاقة والأثر البيئي للزجاجات الجديدة والمعاد تدويرها، وُجد أن إنتاج البلاستيك المعاد تدويره يخفض من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري 19% مقارنة بإنتاج البلاستيك الجديد، كما أنه يخفض استهلاك الوقود الأحفوري 65%، ولكن استهلاك المياه في إنتاج البلاستيك معاد التدوير أعلى نظراً لعملية غسيل المخلفات.

متوسط استهلاك الفرد من البلاستيك 19.3 كيلوجرام

بلغ سوق الزجاجات البلاستيكية في مصر 26.80 مليون دولار في عام 2025، مع توقعات أن يرتفع السوق ليصل بحلول 2030 إلى نحو 37.92 مليون دولار، بمعدل نمو مركب 7.19% وفقاً لتقرير "موردور إنتليجينس"، ويستهلك الفرد متوسط 19.3 كيلوجرام من البلاستيك.

شركة “بريق” تمنح البيئة والبلاستيك بريقاً جديداً بإعادة التدوير

في ظل ارتفاع سوق الزجاجات البلاستيكية في مصر ظهرت شركة “بريق” كأول شركة مصرية في الوطن العربي وأفريقيا تنتج مادة ”البولي إيثيلين تيريفثالات” من إعادة تدوير الزجاجات البلاستيكية المستعملة، فأعادت تدوير 15 مليار زجاجة منذ بدء تشغيلها، مع توقعات بإعادة تدوير 50 مليار زجاجة، وتوفير مليون طن من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2030.

دورة البلاستيك تبدأ بضرر للبيئة والكائنات وتنتهي بنفس الضرر

يُصنع البلاستيك بشكل أساسي من النفط والغاز الطبيعي عن طريق استخراج المونومرات، وهي جزيئات صغيرة تعمل كوحدات بناء أساسية وترتبط معاً كيميائياً لتكون سلاسل طويلة تعرف بالبوليمرات، ليتكون البلاستيك في شكل حبيبات أو مسحوق، ثم تضاف إليه مواد محسنة لتحسين خصائصه وفقاً لغرض التصنيع، ثم يدخل لمرحلة التشكيل التي تتم بواسطة طرق مختلفة مثل الحقن أو البثق أو النفخ أو التشكيل الحراري، ثم يترك ليبرد ويُشذَّب، ليلحق بالعمليات النهائية في التحضير ليخرج بالشكل المتعارف عليه.

وفقاً لتقرير "الدورة اللانهائية للتلوث البلاستيكي" المنشور عن منظمة قانون الحفاظ على البيئة؛ فإن من الخطوة الأولى للأخيرة في حياة البلاستيك تنتج أضرار تعود على الإنسان والبيئة؛ فصناعة البلاستيك تتطلب العديد من الوقود الأحفوري الذي ينتج من استخراجه تدمير للتربة والأراضي، وإطلاق مواد سامة في التربة والهواء، وعند تكريره يُطلق أيضاً مواد شديدة السمية تؤثر سلباً على مناخ الأرض وعند استنشاقها تؤدي إلى كوارث صحية مثل السرطان، ولا تنتهي الأخطار عند هذا الحد بل تظهر أيضاً عند المعالجة والتصنيع، فتنبعث مواد شديدة السمية وتتسرب حبيبات البلاستيك الدقيقة إلى الماء والمحيطات مسببة أضراراً جسيمة، وفي عمليتي التوزيع والاستهلاك يحدث تلوث للبيئة والمناخ.

وفي مرحلة التخلص من البلاستيك فينتهي به الحال في مكبات النفايات أو المحارق أو مترامياً في أطراف النظم البيئية، مؤثراً على سلامة وصحة الكوكب وما يحمله من أنظمة وكائنات مختلفة.

اقرأ أيضا: 

الزيادة الخفية عبر الضريبة الوردية.. النساء تدفع أكثر من الرجال بنسبة 42% عند الشراء

الدولار يواصل الهيمنة والجنيه يسجل أكبر انخفاضا أمام العملة الخضراء خلال النصف الأول من 2026

589 مليون بالغ من مرضى السكري.. و3 شركات تنتج 90% من الأنسولين

سويسرا مملكة الساعات الفاخرة بـ140 مليار دولار صادرات في 5 سنوات.. والنساء الأكثر طلبا

19.7 مليار جنيه صادرات.. صناعة النسيج اليدوي من المعابد الفرعونية إلى الأسواق العالمية

Short Url

search